BLOGGER TEMPLATES - TWITTER BACKGROUNDS ?

الخميس، 20 مايو، 2010

مواجهة


ألقى "هاني" بالقلم بعد أن فقد الأمل في أن يكمل ما بدأ .. كان يشعر بإزدحام الأفكار في رأسه لكنه غير قادر على تحويلها إلى كلمات .. إستطاع أن يصل إلى منتصف الرواية و لديه الأفكار حتى النهاية و لكن يأبى قلمه أن يطاوعه .. أو ربما بطله .

نظر "هاني" بيأس إلى ما كتبه و بدأ يحدث بطله ... "باثيو .. بات .. أنت تعرف أنني من صنعتك و انني لا أبغي الشهرة لي فقط بل ستكون شريكي في هذه الشهرة .. لا بل سيكون لك النصيب الأكبر منها .. أرجوك تجاوب معي .. فأنا أحبك رغم كل شيء .. فأنت كإبن لي"

كان يتحدث و هو ينظر إلى سطور روايته الغير مكتملة عندما فوجيء بهذا الصوت .. "كاذب" .. نظر "هاني" بذهول تجاه الصوت ليجده أمامه .. إنه هو ببنيته التي تشبه بنية الملاكمين و شعره الأشقر المنسدل عند طرفي حاجبيه .. عينيه الزرقاوين و بشرته البيضاء .. ثيابه العصرية .. إنه هو .. محارب الفايكنج في تياب أمريكية عصرية .. كما توقعه تماماً .. او دهنا نقول كما صنعه تماماً .

لم يستطع "هاني" تصديق عيناه .. هل هو في حلم أم أنه يهذي ؟! .. إنه يتخيل أشياء بالتأكيد .. و كأن "باثيو" يقرأ أفكاره .. "لا تتعجب يا صديقي" .. و بضحكة ساخرة قال .. "أم أقول أبي؟!"

ظل "هاني" في صمته غير مصدقاً لما يحدث أمام عينيه و إستمر "باثيو" في الحديث ... "حسناً .. أعتقد أنك مصدوماً .. و لكني أردت أن أحدثك وجهاً لوجه بدلاً من أن تحدث نفسك هكذا" .. نطق "هاني" أخيراً رغم أنه لازال مذهولاً .. "أنت باثيو .. أليس كذلك؟!" ... إنفجر "باثيو" ضاحكاً و قال .. "بل أدعني "بات" يا صديقي .. "

بدأ "هاني" يتجاوب مع الموقف رغم ذهوله الشديد .. "كيف خرجت من الورق ؟!" .. نظر "بات" في عيني "هاني" و قال .. "و لما لا تقول كيف خرجت من ذهنك ؟" .. حاول "هاني" مجاراته رغم شعوره أنه قد جن اخيراً و لكنه أكمل حديثه معه بهدوء .. "حسناً .. و كيف خرجت من ذهني ؟" .. استدار "بات" بعيداً عن "هاني" و قال بتنهيدة .. "لا أدري .. ربما أخرجتني أنت .. و لكن ليس هذا بالشيء المهم " .. رد "هاني" بتوتر .. "و ماذا إذاَ مهماً ؟" .. عاد "بات" مرة ثانية لينظر في عيني "هاني" مباشرةً و قال بزهو .. "المهم أنني حراً الآن .. سأتصرف كما أشاء و لن ترغمني على شيء .. لن ترغمني على تسلق جبال روكي أو التزلج على الماء في الأعاصير أو القفز من أعلى شلالات نياجرا .. و الأهم لن ترغمني على عبور المنطقة المحرمة بعد منتصف الليل .. لن ترغمني على ركوب قطار الأشباح .. لن أذهب لليابان لمقابلة التنانين .. و لن أواجه القتلة المتسلسلين .. لن أفعل شيئاً من هذه الأمور الشنيعة .. لقد تحررت منك و إلى الأبد أيها المجنون "

قام هاني من كرسيه و إستند بيديه على مكتبه و صرخ بحنق متناسياً ذهوله .. "جبان" .. ببرود تام جلس "بات" على أحد الكرسيين أمام المكتب ووضع قدماه على الكرسي الآخر بحيث تكون إحداهما على الأخرى و قام بتشبيك أصابع يديه ووضعهما على صدره مثبتاً نظره على لوحة معلقة على الحائط و قال .. "حسناً .. أنا جبان .. ربما .. و لكن ماذا تكون أنت ؟" عاد "بات" بنظره إلى "هاني" و إستأنف حديثه .. "أخبر أي شخص عن ما يدور بذهنك و لن تجده أمامك خلال ثلاث ثوان .. فلا أحد يأتمن على حياته في وجود شخص مريض مثلك .. إسألني أنا على ما يدور بذهنك .. فلقد عشت أبشع أيام حياتي بداخلها .. لا يوجد هناك إلا سلخ جلود البشر و تقطيع أوصالهم .. شوي الأطفال أو أكلهم أحياء .. مص دماء العذارى و قطع رؤوس الرجال .. كنت تريدني أنا أن أواجه كل ذلك .. أن أقضي على وحوشك و مسوخك .. أن أواجه سفاحيك و أحرق ساحراتك .. لماذا أردتني أن أكون المنقذ الوحيد ؟ .. لماذا جعلتني أحمل هموم إنقاذ الجميع ؟ .. و لكن كل هذا إنتهى .. فأنا حر الآن"

جلس "هاني" مرة أخرى على كرسيه محاولاً أن يهدأ من روعه .. " حسناً .. أنا أتفهم موقفك .. و لكن .. لقد غاب عنك أمراً في غاية الأهمية .. ألا تريد أن تكون بطلاً .. و أيضاً أن تكون متأكداً أنه لن يصيبك سوء مهما مررت بأصعب المواقف و أبشع الأشياء ؟ ألا يكفيك كل الشهرة التي ستنالها ؟ ألا يكفيك كل هذا ؟ "

قام "بات" من كرسيه و أعطى ظهره لـ "هاني" و بدأ يسير في إتجاه باب الغرفة .. "لن تستطيع إغوائي بتلك الأشياء فأنا أفضل أن أعيش حياة طبيعية كنكرة على أن أعيش حياة الملوك و أن أكون الأشهر في التاريخ كقاتل الوحوش و مطرداً للأشباح .. آسف يا صديقي و لكنني قررت الرحيل " .. كان قد وصل إلى باب الغرفة و فتحه و أثناء دلوفه خارجه نظر لـ "هاني" بشماتة و قال .. "إلى اللقاء يا صديقي .. أو وداعاً أبي "

حاول "هاني" أن يلحق به و يمنعه لكنه تعسر في السجادة و سقط على وجهه و بينما هو ملقي على السجادة واتته فكرة .. بدأ يصرخ و بسمة شيطانية على وجهه محاولاً أن يُسمع "بات" كلماته .. " لقد وجدتها أيها المتحذلق .. إنك ملكي و لن تستطيع الفرار .. سترى ماذا سأفعل بك .. سترى ماذا سأفعل بك"

الجمعة، 30 أكتوبر، 2009

حكاية سندريللا (لكنها ليست كنهاية حكاية سندريللا )


جلست الأم بجوار طفليها في ليلة من ليالي الشتاء البارد لتحكي لهم إحدى حكاياتها المسلية...

"تعالا يا صغيري الحبيبين .. ما رأيكما في إحدى حكاياتي ؟"
رد الطفلين في صوت واحد " حسناً يا أمي"
ابتسمت الأم و قالت "سأحكي لكم اليوم حكاية سندريللا"
جلس الطفلين أمام المدفئة بجوار أمهما و بدأت الأم في قص حكايتها و الطفلين يجلسان محدقين بأمهما مرتكزين بذقنهم على كفوفهم الصغيرة ...

(في زمن بعيد و في احدى الإمارات عاشت سندريللا الصغيرة بين أبيها التاجر الثري و أمها جميلة جميلات الإمارة و لكن الحياة لا تستمر على حال .. أصيبت الأم بمرض خبيث لم يفلح أي من أطباء الإمارة ايجاد علاجاً له حتى طبيب الأمير نفسه .. بل أن الأب لم يسكت عند هذا الحد بل ذهب بها إلى الإمارات و الممالك المجاورة لكن دون جدوى .. كانت سندريللا لا تزال في الخامسة من عمرها عندما ماتت والدتها .. و لكنها رغم صغر سنها إلا أنها كانت تفهم كل شيء حتى عندما إقترب منها أبوها ليخبرها أنها لن تستطيع أن ترى أمها مرة أخرى قالت له " لقد ماتت كما مات عصفوري .. أليس كذلك يا أبي ؟" احتضنها أبيها بشدة و قال لها " أجل يا صغيرتي " فقالت له "لماذا تبكي يا أبي ؟ أعتقد أنها ذهبت إلى عصفوري .. و كما قلت لي انه يعيش في حديقة جميلة واسعة" نظر لها الأب و هو لا يقوى على إيقاف دموعه " نعم يا حبيبتي لقد ذهبت هناك" قالت له " أتعرف يا أبي ما يحزنني حقاً ؟" قال لها "ماذا يا حبيبتي؟" قالت له ببراءة الأطفال "لن أجد من يدعوني بقطتي الصغيرة و يحكي لي الحكايات بعض الآن " نظر لها و ابتسم رغماً عنه و قال " لا تحزني يا صغيرتي فسأظل بجوارك و سأحكي لك أنا الحكايات" قالت له "لكنك لا تجيد الحكايات و كذلك أنت تعمل طوال الوقت" فكر الأب في كلام ابنته و قال في نفسه "لابد أن أعوضها بأم جديدة .. فانا كما قالت لا أستطيع أن أترك عملي و أظل بجوارها إلى الأبد ")

هنا صاح الطفلين في أمهما " انها قصة مملة يا أمي .. نريد قصة أخري .. نريد قصة أخري .. نريد قصة أخري ...."
ظل الطفلين يصرخان حتى قالت لهم الأم "انتظرا يا طفلي الحبيبين .. اتفق معكم أنها مملة في البداية لكنها ستعجبكم بالنهاية .. انتظرا حتى النهاية "
قالا الطفلين "حسناً" و عادت الأم لتحكي لهما ...

(قرر الأب أن يتزوج لكي يجد من يرعى فتاته الصغيرة و يعوضها حنان الأم و لكنه أصر أن يختار سيدة لها أطفال لكي تعرف معنى الأمومة .. و رغم أنه عرض عليه الكثير من الصبايا الجميلات العذراوات إلا انه إختار "ريتا" لتكون أماً لطفلته الصغيرة .. فهي لديها فتاتين في مثل سن "سندريللا" تقريبا و كذلك هي ابنة خالة أمها لذا لابد أنها ستكون عطوفة معها ..تزوج الأب "ريتا في حفل صغير و إنتقلت للعيش معه هي و بنتيها "لينا" و "هايدي" .. في بداية الأمر كانت "ريتا" كأماً حقيقية لـ "سندريللا" .. بل كانت "سندريللا" تدعوها بأمي .. كانت تعاملها أفضل من ابنتيها و برقة و حنان كبير و لكن لم يستمر الأمر طويلاً .. بدأت الأمور تتغير بعدما مرض والد "سندريللا" و زاد الأمر سوءً بوفاته .. و تحولت "سندريللا من سيدة المنزل إلى خادمته .. مرت الأيام و "سندريللا تعامل كخادمة .. بل أسوأ لكنها لم تفكر يوماً في الهرب فهي لا تعرف أي مكان سوى هذا البيت .. و رغم سواء المعاملة إلا إنها لم تفكر بسوء و لم تحمل ضغينة لأي شخص .. فكان قلبها أطيب من أن يحمل ضغينة لأحد .. كان قلباً شفافاً محباً للجمال .. لا يعرف البغض أو الكراهية .. لا يعرف سوى الحب و السلام )

صاح الطفلين من جديد "انها لا تزال قصة مملة .. لا نعتقد أنها ستحمل أي اثارة بين طياتها" قالت الأم مهدئة من جديد "إنتظرا يا صغيري حتى النهاية .. أنا واثقة أنكما ستحبونها" قال الطفلين " حسناً .. و لكننا نشعر بالجوع " قالت الأم " ألم تأكلا عشاءكما منذ قليل؟؟" " نعم . و لكننا نريد أن نأكل من جديد" "حسناً .. بعدما أنهي الحكاية سأذبح لكم شيئاً من الحظيرة " صاح الطفلين فرحاً فنادراً ما توافق الأم على الذبح مرتين في يوم واحد فدائماً تقول أن الصيد أصبح أصعب هذه الأيام و لابد أن يوفرا في طعامهما .. عاد الطفلين للإستماع من جديد و لكنهم كانوا أكثر حماسة هذه المرة

(في أحد الأيام عادت الأم من السوق و هي في غاية السعادة ..فلقد سمعت المنادي و هو ينادي في السوق أن الأمير سوف يقيم حفلاً كبيراً في القلعة لإختيار أميرته و زوجته و كل فتيات الإمارة مدعوون لهذا الحفل .. بدأت الأم تجهز بنتيها لهذا الحفل لعل الأمير يعجب بإحداهم و تتحول لأم الأميرة .. كانت "سندريللا" أيضا في غاية السعادة .. لربما يختارها الأمير لتكون زوجته و ينتشلها مما هي فيه لكن كل آمالها تحطمت عندما أخبرتها زوجة أبيها أنها لن تذهب معهم .. بل عندما أخبرتهم أنها تجهز إحدى فساتين أمها لتذهب به إلى الحفل ثارت زوجة أبيها و قالت لها في حزم "هل تخبئين ملابس أمك عنا ؟ .. إحضري كل هذه الملابس الآن " لم تكن تقصد "سندريللا تخبئة هذه الملابس .. كانت فقط تحتفظ بها لأنها الشيء الوحيد الباقي لها من رائحة أمها .. امتثلت "سندريللا لأمر زوجة أبيها و أحضرت ملابس أمها فبدأت الأختين يتصارعان من أجل هذه الملابس و كلاً منهما تريد أن تختار أولاً .. هنا أمرتهم الأم أن يتركوا هذه الملابس وأنها هي من سيختار أولاً و بعد ذلك هم يختارون ..أختارت كل منهم الفستان الملائم لها ثم ذهبوا للحفلة تاركين قائمة طويلة من التنظيف و الطهي لـ "سندريللا" .. لم تجد "سندريللا شيئاً تفعله إلا البكاء .. ظلت تبكي في غرفتها التي كانت أسفل السلم .. تبكي و تتبكي و هي تتذكر أمها و أبيها ثم فجأة سمعت صوت غريب من خلفها .."لماذا تبكي يا صديقتي الصغيرة ؟" نظرت خلفها لتجد فتاة في مثل سنها و في غاية الجمال تمسك بعصا غريبة في يديها .. شعرت "سندريللا" برجغة في صدرها و قالت لها و هي في شدة الخوف " مـ.. من .. أنت ؟" قالت لها و هي تبتسم "أنا جنيتك .. أنا من سيحقق لك كل ما تتمني" قالت لها و هي لاتزال خائفة "ماذا تعنين؟" .. "لا تخافي فأنا لن أؤذيك .. أنا هنا لأساعدك ليس إلا" حركت هذه الجنية عصاتها في الهواء ثم بإتجاه "سندريللا" و قالت لها "إنظري للمرآة .. هل يعجبك هذا الفستان؟" نظرت "سندريللا" للمرآة و هي لا تستطيع أن تصدق ما حدث .. وجدت أن ملابسها البالية قد تحولت إلى فستان أبيض جميل مطرز باللؤلؤ و الألماس و كذلك وجدت أنها ترتدي حذاء من الكريستال .. لم تستطع أن تصدق عيناها فقامت بفركهما عدة مرات و قالت "هل أنا أحلم ؟" .. قالت لها الجنية "أنت لا تحلمين يا عزيزتي .. ربما كنت تحلمين سابقاً .. لكن مادمت هنا فأحلامك كلها تتحول إلى حقائق .. هيا لنذهب إلى الحفل"

خرجت "سندريللا" معها لتجد أمام باب بيتهما عربة بحصان تنتظرها و قد زينت بالورود .. قالت لها الجنية "اركبي يا عزيزتي فالحفل بإنتظارك .. لكن لا تتأخرى عن منتصف الليل .. يجب أن تنصرفي قبل منتصف الليل .. لا تنسي .. عند منتصف الليل"

وصلت إلى الحفل و ما أن دخلت من الباب حتى إلتفت لها الجميع .. لقد سلبت عقول الرجال و أنظار النساء .. لقد كانت آية للجمال .. لم يستطع الأمير إلا أن يتقدم لها و يطلب منها أن ترقص معه .. ظل يرقص معها و يرقص و يرقص دون أن يتكلم كلمة واحدة .. لقد كان مأخوذا بجمالها .. فقط ظل ينظر لها .. ظلا يرقصان طويلاً حتى أعلنت الساعة عن منتصف الليل هنا بدأت "سندريللا في الركض و كأنها تهرب من وحش كاسر و كذلك فعل الأمير .. ظل يركض خلفها و حاول أن ينادي عليها لكنه أكتشف أنه لا يعرف حتى اسمها .. و على سلالم القصر انخلعت منها احدى فردتي حذائها .. لكنها لم تستطع الرجوع لتأخذه .. فقط ظلت تجري حتى وصلت للعربة التي انطلقت بشدة بمجرد دخولها .. و قبل أن تصل للمنزل عاد كل شيء كما كان .. عادت ملابسها البالية و اختفت العربة .. لكن لم تختفي فردة الحذاء الأخرى .. لذا احتفظت بها و خبئتها جيداً في غرفتها كي لا تجدها زوجة أبيها و تعاقبها و بدأت في تنفيذ طلبات زوجة أبيها لكي تجدها أنهت كل شيء عندما تعود )

عاد الأطفال يتذمرون "يا أمي .. لماذا أصبحت حكاياتك بهذا الملل ؟ " قالت الأم "صبراً يا صغاري صبراً " و بدأت تحكي من جديد لكن أطفالها كانوا أقل حماسة بكثير

(وجد الأمير فردة الحذاء و جلس حزيناً لعدم قدرته التوصل لفتاة أحلامه .. لقد إختفت كما يختفي الثلج من بين الأصابع .. و لكن وزيره أشار عليه أن يرسل من يبحث عنها من خلال هذا الحذاء .. من يكون مقاس الحذاء هو مقاسها تكون هي أميرة المستقبل .. أعجب الأمير بهذه الفكرة و أمر جنوده بالتنفيذ فوراً .. أخذ الجنود يبحثون في كل أنحاء الإمارة لكن دون جدوى حتى وصلا لآخر بيت في القرية .. منزل "سندريللا" .. استقبلتهم زوجة أبيها في شدة الفرح و هي تتمنى أن يناسب هذا الحذاء قدم إحدى فتياتها .. لكن دون جدوى حتى أثرت أن تجربه هي ذاتها .. و لكن أيضاً دون جدوى .. و عندما هم الجنود بالمغادرة خرجت "سندريللا" و قالت "إنتظرا .. أريد أن أجربه أنا أيضاً" .. نظر الجنديان لملابسها البالية و شعرها ووجهها المتسخ و قالت لهما زوجة أبيها "إنها مجرد خادمة .. من أين لها بحذاء مثل هذا " هنا قرر الجنديان أن يتركها و يعودا إلى أميرهم خالي الوفاض لكن "سندريللا" نظرت لهم و قالت "هل لو كانت الفردة الأخرى معي ستسمحان لي أن أجربه ؟ " دهش الجنديين و قالا لها "و هل معك الفردة الأخرى؟!!" أخرجت "سندريللا" فردة الحذاء الأخرى من تحت ملابسها فذهلوا جميعاً و قاما الجنديان بالتأكد من مناسبة الفردتين لقدميها فدهشا أكثر عندما تأكدوا أنهما مناسبتين تماماً لها لذا قررا أن يأخذوها معهم للأمير .. هنا كادت أن تموت زوجة أبيها و بنتيها من الحسرة و كادا يموتان غيظاً عندما قام الأمير بالزواج منها في حفل كبير حضره أثرياء الإمارة و بعض ملوك وأمراء الدول الصديقة .. و لكن "سندريللا" كانت طيبة القلب لذا نست كل ما فعلوه بها و كرمتهم رغم كل شيء و قربتهم منها"

الأطفال " أهكذا تنتهي القصة؟ .. انها أسوأ قصة في العالم" .. الأم " لا يا طفلي .. إنها ليست أسوأ قصة في العالم .. إنها لم تنتهي بعد " الطفلين بإندهاش " حقاً؟!! .. و ماذا سيحدث بعد زواجها بالأمير؟ " ضحطت الأم و قالت " القادم هو ما سيروق لكما "
عادت الأم تحكي لطفليها الصغيرين بعد أن شوقتهما لما سيحدث ...

(مرت الأيام سعيدة على "سندريللا" و أميرها حتى قرر أن يخرجا معاً للصيد .. فهذه هي هوايته المفضلة .. تم إعداد كل شيء لهذه الرحلة المثيرة بالنسبة لـ "سندريللا" فهذه أول مرة تخرج في رحلة صيد و أخبرها الأمير أن لا تبتعد عنه أبداً أثناء الرحلة و مطاردة الفرائس .. بدأ الصيد و كانت "سندريللا" في غاية السعادة و بدأت تتحرك هنا و هناك بفرسها دون أن تبتعد عن الجماعة .. لكنها فجأة وجدت نفسها في مكان غريب .. الكثير من الأشجار تحيط بها و لا ترى أي من الجنود و لا الأمير .. بدأت تجري بفرسها هنا و هناك لعلها تجدهم لكن دون جدوى .. و بعد أن فقدت الأمل ظهرت لها الجنية من جديد .. و ما ان رأتها حتى استعادت الأمل .." يا جنيتي الحبيبة .. إنقذيني" .."لا تخافي .. سأعود بك إلى القلعة حالاً " .."أنا سعيدة حقاً انني إلتقيتك من جديد" .. نظرت لها الجنية مبتسمة و أشارت لها أن تتبعها ..بدأت الجنية تتحرك و كأنها تطير فوق الأرض لا تسير و ظلت "سندريللا" تتبعها رغم أنها لا تدري أين هي و رغم شعورها أنها تبتعد عن القلعة لا تقترب .. و أمام إحدى التلال في الغابة توقفت الجنية و طلبت من "سندريللا" أن تنزل من فوق فرسها .. إستغربت "سندريللا" كثيراً لكنها إمتثلت لها .. فهي تثق بها ثقة عمياء .. و ما أن نزلت من فوق حصانها حتى سقطت مغشياً عليها ..

أما الأمير فعندما إكتشف إختفاء "سندريللا" أمر الجميع أن يبحثوا عنها في كل مكان .. و لكن دون جدوى حتى إنه بعدما عاد إلى القصر أمر الجيش أن يبحث عنها في كل قطعة من الغابة و لكنهم و بعد بحث استمر إسبوعاً كاملاً وجدوا جزء من ملابسها ملوث بالدماء .. هنا توقف البحث و أمر الأمير بإعلان الحداد أربعين يوماً و ظل الأمير في غرفته لا يحدث أحداً ...

عندما إستيقظت "سندريللا" وجدت نفسها داخل كهف رطب و ترتدي ملابس بالية كالتي إعتدتها في الماضي و مربوطة في أحد جدران الكهف بسلاسل حديد من قدميها و يديها و فوجئت عندما رأت نوراً يشق ظلام الكهف و فوجئت أكثر عندما إكتشفت أنها الجنية التي ساعدتها من قبل .. فقدت "سندريللا" القدرة على الفهم و بدأت تسأل أسإله كثيرة لكن دون إجابة و بدأت تتوسل للجنية أن تتركها لكن دون جدوى .. كانت الجنية تقوم بإطعامها بالقوة كل يوم دون أن تفك وثاقها و لم تكن تتحدث لها و لا تجيب عن تساؤلاتها .. و بعد سبعة أيام نظرت لها الجنية و قالت لها .."غداً ستفهمين كل شيء" ..

في اليوم التالي إستيقظت "سندريللا" من نومها رغم أنها لم تكن تعرف كيف تنام في هذا المكان .. لكن في كل مرة تتركها الجنية كانت تذهب في نوم أشبه بالغيبوبة و لا تستيقظ منه إلا في اليوم التالي عندما تأتي إليها الجنية لتطعمها .. لكن هذه المرة فوجئت أنها تنام على طاولة كبيرة و مكبلة أيضاً بنفس الطريقة و لكن هذه المرة كان هناك وجهان يتأملانها و ما زاد من دهشتها و ما جعل عقلها يتوقف عن العمل هي أنها رأت أميرها بجوار هذه الجنية .. في باديء الأمر إعتقدت أنه جاء لينقذها لكن سرعان ما فهمت بعد أن رأت يداه تلتف حول خصر هذه الجنية بطريقة توشي بالريبة .. نظر لها الأمير و قال بإستهزاء "كيف حالك يا حبيبتي؟ هل نمت جيداً بالأمس؟ و ماذا عن طفلي ؟ هل هو بخير؟" ثم بدأ في ضحكة مستفزة طويلة .. ما أثار دهشة "سندريللاً" أكثر حديثه عن طفل .. نظرت له و قالت "ماذا تريدون مني ؟ و عن أي طفل تتحدث؟" نظر الأمير للجنية و قال لها "ألم تخبريها ياحبيبتي أنها تحمل طفلي ؟" ثم بدأ توجيه كلامه لـ "سندريللا" .." حسناً ستفهمين كل شيء قبل أن تموتين .. سأحكي لك كل شيء" نظرت له "سندريللا" و هي لا تستطيع أن تصدق ما يحدث و لا تستطيع حتى الكلام .. استمر الأمير في كلامه .."بدأت الحكاية عندما قابلت حبيبتي "هودينا" في إحدى رحلات صيدي.. همت بها عشقاً و كذلك فعلت هي و قررنا أن نتزوج .. لكن كانت هناك مشكلة واحدة صغيرة .. لا أستطيع أن أتزوجها لأني إنسان و هي جنية .. نعم .. إنها هي حبيبتي "هودينا" .. قالت لي أنها لن تستطيع أن تراني أموت أمام عينيها .. فهي لا تموت أما أنا فسيأتي يوماً ما و أموت .. بل أيضاً هي لا تشيب و لكني سيأتي يوماً أشيب فيه .. لذا حكم على حبنا بالموت .. لكنني لم أرض إلا أن أتزوجها .. لذا قررنا أن نبحث في كل كتب السحر و كتب الجان القديمة لكي نجد حلاً يجعلني مثلها و بالفعل وجدنا الحل .. كان حلاً صعباً إلى حد ما .. لكن من أجلها أفعل كل شيء .. كان الحل هو أن آكل قلب فتاة لا يحمل أي ضغينة و لا كره .. قلب كقلب طفل رضيع لكن لابد أن تكون حامل .. و كذا لابد أن أكون أنا أبو هذا الجنين .. و بعد بحث شاق من جميلتي "هودينا" إكتشفت أنك أنسب فتاة لهذه المهمة .. و لكنني لا أستطيع أن أذهب و أطلب منك الزواج .. لا يتم زواج الأمراء هكذا .. لذا قررت أن أقيم هذا الحفل و لكننا إكتشفنا أنك لن تستطيعي الحضور فقامت حبيبتي "هودينا" بمساعدتك في الحضور .. و بالفعل سار كل شيء كما هو مخطط له .. و الآن أنتي أصبحتي زوجتي و تحملين طفلي .. لذا لم يبق سوى طهي أطهر قلب و تذوقه .. أعتقد أن مذاقه سيكون مثل مذاق قلب غزالة " ضحك الأمير و ضحكت "هودينا" و أغشي على "سندريللا" من هول ما قيل ثم بدأ الأمير في شق صدرها و بدأت تتألم و تتوسل له دون أن يشعر الأمير بأي شفقة أو رحمة تجاهها و قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة قال لها "أعذريني .. فهذا ثمن الحب" وإنتزع قلبها من بين ضلوعها ففاضت روحها و عيناها تنظر له نظرة طفل لائماً لصديق )

صرخ الطفلان "إنها جميلة .. جميلة جداً يا أمي" .. قالت الأم "ألم أخبركم من البداية لكنكم لم تصبروا للنهاية .. حسناً .. تعالوا معي الآن للحظيرة لأجهز لكما الطعام" .. الطفلان "حسنا يا أمي"

ذهبوا جميعاً إلى الحظيرة و ما إن فتحوا الباب حتى ساد الفزع و الرعب جميع الأطفال البشريين الذين كانوا مربوطين في الحظيرة ..قالت الغولة لطفليها "هيا يا أطفالي أمسكوا بأحدهم و إحضروه إلى المطبخ" .. الطفلين "حسناً يا أمي" .. إختار طفلي الغولة أحد البشريين لأمهما لكي تذبحه لهما ليتناولوا عشاؤهم للمرة الثانية...